الشيخ محمد هادي معرفة

78

تلخيص التمهيد

--> سبحان اللَّه ، لقد ادّعى ما ليس له . فرجع قنفذ . ثمّ قام عمر ومشى معه جماعة حتّى أتوا باب فاطمة فدقّوا الباب ، فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول اللَّه ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ! فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تنصدع ، وأكبادهم تنفطر . وبقي عمرو معه قوم ( من الرجّالة ) فأخرجوا عليّاً فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذاً واللَّه نضرب عنقك . فقال : إذاً تقتلون عبداللَّه وأخا رسوله ؟ قال عمر : أمّا عبداللَّه فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلّم . فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه . . . ثمّ انطلقا إلى فاطمة وقالا : إنّا قد أغضبناها فاستأذنّا عليها ، فلم تأذن لهما فأتيا عليّاً فكلّماه فأدخلهما عليها . فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها ، فلم تردّ عليهما السلام . . . إلى آخر ما جرى بينها عليها السلام وبينهما . وقال المسعودي : وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبداللَّه في حصر بني هاشم في الشعب ، وجمعه الحطب ليحرقهم ، ويقول : إنّما أراد بذلك أن لا تنتشر الكلمة ، ولا يختلف المسلمون ، وأن يدخلوا في الطاعة ، فتكون الكلمة واحدة ، كما فعل عمر بن الخطّاب ببني هاشم لمّا تأخروا عن بيعة أبي بكر ، فإنّه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار . ( شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 20 ص 147 عن مروج الذهب : ج 3 ص 86 ) . ونقل أبو جعفر عن بعض الزيدية احتجاجاً جاء فيه : وصار كشف بيت فاطمة والدخول عليها منزلها وجمع حطب ببابها وتهدّدها بالتحريق من أوكد عرى الدين ؟ ! ( شرح النهج : ج 20 ص 17 ) . وفي مصنف ابن أبيشيبة ( ج 8 ، ص 572 ) كتاب المغازي : جاء عمر يهدّد فاطمة عليها السلام بإحراق الدار عليها لو لم يخرج هؤلاء ( علي ومن معه ) إلى البيعة . وذكر أحمد بن يحيى البلاذري ( ت 279 / 892 م ) في كتابه « أنساب الأشراف » ( ج 1 ، ص 586 ، ط دار المعارف بمصر وج 2 ، ص 268 ، برقم عام 770 ، ط دار الفكر - بيروت ) : أنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة فلم يبايع ، فجاء عمر ومعه فتيلة ! فتلقّته فاطمة عليها السلام على الباب ، فقالت : يا ابن‌الخطّاب ، أتراك محرّقاً عليّ بابي ؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ! وجاء عليّ فبايع وقال : كنتُ عزمت أن لا أخرج من منزلي حتّى أجمع القرآن . وهكذا ذكر الطبري في تاريخه ( ج 2 ، ص 443 ) : أنّ عمر بن‌الخطّاب أتى منزل عليّ وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين . فقال : واللَّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة . فخرج عليه الزبير مُصلِتاً بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه .